السيد محمد حسين الطهراني
66
معرفة الإمام
وحبّ الجاه ، ولم يشهد له بالإيمان الصحيح . وبعبارة موجزة : لم يؤيِّد كونه من أهل الجنّة . ثانياً : لمّا كان النبيّ صلى الله عليه وآله عالِماً بالغيب ، وأنّه أخبر بالوقائع والحوادث قبل وقوعها وحدوثها بسنين طويلة ، فإنّ كلامه : « لا أدري ما تُحدِثون بعدي » . بمنزلة قوله : « لأنّي أعلم ما تُظهرون بعدي من البدع وما تفتعلون من الحوادث » . فلهذا أنتم لستم كشهداء احُد الذين رحلوا عن هذه الدنيا طاهرين مطهّرين . فأنتم - لا جرم - ستكونون من أصحاب النار ! ثالثاً : لو كان أبو بكر باحثاً عن الحقّ والحقيقة ، لسأل رسول الله بعد إخباره الصحابة ، وبعد بكاء أبي بكر نفسه : وما ذا نفعل إذاً ؟ أرشدنا إلى سبيل النجاة من تلك الحوادث والكوارث ، كي لا نُمني بتلك الذنوب الموبقة المهلكة ، ولا نُحدث تلك البدع ، ولنظلّ سالمين ونكون من أهل الوجوه المبْيَضَّة شامخين كشهداء احُد ! بَيدَ أنّه قطع كلام رسول الله ، وحسم الموضوع ببكائه وقوله : أإنّا لكائنون بعدك . « 1 »
--> ( 1 ) - روى الشيخ المفيد في أماليه ، ص 37 و 38 ، طبعة جماعة المدرّسين ، بسنده المتّصل عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إنِّي على الحَوْضِ أنْظُرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيّ مِنْكُمْ وَلَيُقْطَعَنَّ بِرِجَالٍ دُونِي ، فَأقُولُ : يَا رَبِّ أصْحَابِي أصْحَابِي ، فَيُقَالُ : إنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ ! إنَّهُمْ مَا زَالُوا يَرْجِعُونَ على أعْقَابِهِم القَهْقَرَى . قال في التعليقة : قال المجلسيّ : اعلم أنّ أكثر العامّة على أنّ الصحابة كلّهم عدول ، وقيل : هم كغيرهم مطلقاً . قيل : هم كغيرهم إلى حين ظهور الفتن بين عليّ عليه السلام ومعاوية . وأمّا بعدها فلا يقبل الداخلون فيها مطلقاً . وقالت المعتزلة : هم عدول إلّا مَنْ عُلِمَ أنّه قاتل عليّاً عليه السلام فإنّه مردود . وذهبت الإماميّة إلى أنّهم كسائر الناس من أنّ فيهم العادل ، وفيهم المنافق والفاسق والضالّ ، بل كان أكثرهم كذلك ! ولا أظنّك ترتاب بعد ملاحظة تلك الأخبار المأثورة من الجانِبَيْنِ المتواترة بالمعنى في صحّة هذا القول - انتهى كلام المجلسيّ رضي الله عنه . وذكر الشيخ محمّد جواد مغنية في « الشيعة والتشيّع » ص 13 ، أنّه جاء في الحديث النبويّ أنّ مُحَمَّداً يرى يَوْمَ القِيَامَةِ أكْثَرَ امَّتِهِ تَدْخُلُ النَّارَ . وَحِينَ يَسْألُ عَنِ السَّبَبِ يُقَالُ لَهُ : إنَّهُمْ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ على أدْبَارِهِمُ القَهْقَرَى ( « كتاب الجمع بين الصحيحين » الحديث 267 ) . وورد في « صحيح البخاريّ » ج 4 ، ص 144 . وفي ج 8 ، ص 151 ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال لأصحابه . سَتتَّبِعُونَ سُنَنَ مَن كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْراً بِشِبْرٍ وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ حتى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ ! قَالُوا : أتَرَاهُمُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى ؟ ! قَالَ : فَمَنْ إذَاً ؟ وجاء في « صحيح البخاري » ج 7 ، ص 209 : و « صحيح مسلم » في باب الحوض ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال : يُؤْتَى بِأصْحَابِي يَوْمَ القِيَامَةِ إلى ذَاتِ الشِّمَالِ . فَأقُولُ : إلى أيْنَ ؟ فَيُقَال : إلى النَّارِ وَاللهِ ، فَأقُولُ : يَا رَبِّ هَؤُلَاءِ أصْحَابِي ! فَيُقَالُ : إنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أحْدَثُوا بَعْدَكَ ! فَأقُولُ : سَحْقاً لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي وَلَا أرَاهُ يَخْلَصُ مِنْهُمْ إلَّا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ . وفي « سنن الترمذي » كتاب الإيمان ؛ و « سند أحمد بن حنبل » ج 3 ، ص 120 ؛ و « سنن ابن ماجة » كتاب الفتن ، ج 2 ، الحديث 3993 ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال : سَتَفْتَرِقُ امَّتِي إلى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةٍ ، كُلُّهَا في النَّارِ إلَّا فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ .